أبي بكر الكاشاني

198

بدائع الصنائع

بالتكبير بدعة الا في مورد النص والاجماع ولا نص ولا اجماع الا في المكتوبات وكذا لا يكبر عقيب صلاة العيد عندنا لما قلنا ويكبر عقيب الجمعة لأنها فريضة كالظهر وأما الكلام مع أصحابنا فهما احتجا بقوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات وقوله واذكروا الله في أيام معدودات من غير تقييد مكان أو جنس أو حال ولأنه من توابع الصلاة بدليل ان ما يوجب قطع الصلاة من الكلام ونحوه يوجب قطع التكبير فكل من صلى المكتوبة ينبغي أن يكبر ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا جمعة ولا تشريق الا في مصر جامع وقول علي رضي الله عنه لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى الا في مصر جامع والمراد من التشريق هو رفع الصوت بالتكبير هكذا قال النضر بن شميل وكان من أرباب اللغة فيجب تصديقه ولان التشريق في اللغة هو الاظهار والشروق هو الظهور يقال شرقت الشمس إذا طلعت وظهرت سمى موضع طلوعها وظهورها مشرقا لهذا والتكبير نفسه اظهار لكبرياء الله وهو اظهار ما هو من شعار الاسلام فكان تشريقا ولا يجوز حمله على صلاة العيد لان ذلك مستفاد بقوله ولا فطر ولا أضحى في حديث علي رضي الله عنه ولا على القاء لحوم الأضاحي بالمشرقة لان ذلك لا يختص بمكان دون مكان فتعين التكبير مرادا بالتشريق ولان رفع الصوت بالتكبير من شعائر الاسلام واعلام الدين وما هذا سبيله لا يشرع الا في موضع يشتهر فيه ويشيع وليس ذلك الا في المصر الجامع ولهذا اختص به الجمع والأعياد وهذا المعنى يقتضى أن لا يأتي به المنفرد والنسوان لان معنى الاشتهار يختص بالجماعة دون الافراد ولهذا لا يصلى المنفرد صلاة الجمعة والعيد وأمر النسوان مبنى على الستر دون الاشهار وأما الآية الثانية فقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل فيها وأما الأولى فنحملها على خصوص المكان والجنس والحال عملا بالدليلين بقدر الامكان وما ذكروا من معنى التبعية مسلم عند وجود شرط المصر والجماعة وغيرهما من الشرائط فاما عند عدمها فلا نسلم التعبية ولو اقتدى المسافر بالمقيم وجب عليه التكبير لأنه صار تبعا لامامه ألا ترى انه تغير فرضه أربعا فيكبر بحكم التبعية وكذا النساء إذا اقتدين برجل وجب عليهن على سبيل المتابعة فان صلين بجماعة وحدهن فلا تكبير عليهن لما قلنا وأما المسافرون إذا صلوا في المصر بجماعة ففيه روايتان روى الحسن عن أبي حنيفة ان عليهم التكبير والأصح أن لا تكبير عليهم لان السفر مغير للفرض مسقط للتكبير ثم في تغير الفرض لا فرق بين أن يصلوا في المصر أو خارج المصر فكذا في سقوط التكبير ولان المصر الجامع شرط والمسافر ليس من أهل المصر فالتحق المصر في حقه بالعدم * ( فصل ) * وأما بيان حكم التكبير فيما دخل من الصلوات في حد القضاء فنقول لا يخلوا ما ان فاتته الصلاة في غير أيام التشريق فقضاها في أيام التشريق أو فاتته في هذه الأيام فقضاها في غير هذه الأيام أو فاتته في هذه الأيام فقضاها في العام القابل من هذه الأيام أو فاتته في هذه الأيام فقضاها في هذه الأيام من هذه السنة فان فاتته في غير أيام التشريق فقضاها في أيام التشريق لا يكبر عقيبها لان القضاء على حسب الأداء وقد فاتته بلا تكبير فيقضيها كذلك وان فاتته في هذه الأيام فقضاها في غير هذه الأيام لا يكبر عقيبها أيضا وإن كان القضاء على حسب الأداء وقد فاتته مع التكبير لان رفع الصوت بالتكبير بدعة في الأصل الا حيث ورد الشرع والشرع ما ورد به وفى وقت القضاء فبقي بدعة فان فاتته في هذه الأيام وقضاها في العام القابل في هذه الأيام لا يكبر أيضا وروى عن أبي يوسف انه يكبر والصحيح ظاهر الرواية لما بينا ان رفع الصوت بالتكبير بدعة الا في مورد الشرع والشرع ورد بجعل هذا الوقت وقتا لرفع الصوت بالتكبير عقيب صلاة هي من صلوات هذه الأيام ولم يرد الشرع بجعله وقتا لغير ذلك فبقي بدعة كأضحية فاتت عن وقتها انه لا يمكن التقرب بإراقة دمها في العام القابل وان عاد الوقت وكذا رمى الجمار لما ذكرنا فكذا هذا وان فاتته في هذه الأيام وقضاها في هذه الأيام من هذه السنة يكبر لان التكبير سنة الصلاة الفائتة وقد قدر على القضاء لكون الوقت وقتا لتكبيرات الصلوات المشروعات فيها * ( فصل ) * وأما سننها فكثيرة بعضها صلاة بنفسه وبعضها من لواحق الصلاة أما الذي هو صلاة بنفسه فالسنن